اغلاق الدوائر المفتوحة

"إغلاق الدوائر المفتوحة"

نحن نعيش اليوم في عصر "جدا سريع", متغير, متقلب ولم يشهد التاريخ أي فترة زمنية سابقة, سريعة التطور مثل عصرنا الحالي!

بالإضافة الى ذلك, لم يُعلمنا أحد – حتى الآن – "كيف نتعامل" مع السرعة, مع متطلبات الحياة الكثيرة والسريعة, مع التقلبات التي اصبحت وتيرتها لا تُحتمل !

واحدة من اكبر المشاكل اللي تواجهنا في حياتنا السريعة هو "التشويش المستمر"  والكم الهائل من "المُلهيات" التي تزيد من حدة تشويش افكارنا , تركيزنا وبالتالي تخلق "الفوضى" في ذاتنا ومشاعرنا ايضا . نعيش في عالم "الوفرة",  وكثرة الاشياء المتحركة من حولنا تُلفت انتباهنا وافكارنا , تجعلنا نضطر للقفز من مهمة الى اخرى, بدون انهاء أي مهمة حتى النهاية. نقفز من دون حتى الانتباه اننا لم نُنهي اصلاً المهمة التي بدأنا بها, وهذا طبعاً نعيشُهُ في كل جوانب الحياة : العائلية, المهنية, الاجتماعية ... 

ومن اكبر التحديات التي تواجهنا يومياً :  "الشاشات" على انواعها :

تلفون, ايباد, حاسوب , تلفزيون, انترنت, يوتيوب , جوجل, العاب الاتاري .... وما اكثر حضور هذه الشاشات في يومنا ودورها الكبير في حرق الوقت, حرق التركيز, حرق حتى الافكار وتقطعها بشكل رهيب !

المشكلة تبدأ من اللحظة التي نبدأ بها "مُهمة" معينة - وحالاً  - ( والسبب الرئيسي حسب رأيي يعود لهذه الشاشات) , يدخُل دماغنا الى حالة من "التشوُّش". أضيفي الى ذلك , الكلام الذي يدور من حولنا, الاحاديث, الجمل التي نتلقاها, تأخذ من تفكيرنا ايضا وتُبعدُنا عن التركيز في المُهمة التي بدأناها, لدرجة اننا ننسى أصلاً اننا بدأنا بالعمل بمُهمة معينة !! لذلك , احيانا كثيرة نضطر  ان نوقف "المهمة" اللي بدأنا بها, ويصبح بعدها من الصعب جدا الرجعة اليها لإنهائها .

فليس من الغريب ان نترك ورائنا , كمية لا بأس بها من الأواني الوسخة في المجلى, خزائن وجوارير مفتوحة, لم ننهي بعد من ترتيبها, رسائل (ايميلات) ضرورية لم تنتهي بعد, وكمية كبيرة من "الفوضى" حولنا وفي نفسنا أيضا .

سوف نعود الآن لموضوع اغلاق الدوائر المفتوحة – والذي هو عبارة عن عامل مهم جدا في سيطرتنا على "الفوضى" لرفع جودة الوقت واستغلاله بشكل ناجع وأيضا لرفع درجة التركيز الداخلي.

"إغلاق الدوائر المفتوحة"  معناه : أنهاء المهمة التي بدأناها حتى النهاية دون البدء بمهمة اخرى في نفس الوقت.

اذا عملنا على "إغلاق الدوائر المفتوحة" اكثر, وقللنا من درجة القفز من مهمة الى أخرى , سوف نصل الى مكان فيه "نجاعة" اكبر والتي تضم : توفير الوقت, نجاعة وقت, الشعور بالراحة والسعادة ايضا, لان الشعور الذي سيرافقنا هو "الرضى" من نفسنا على انهائنا المهمات .

 

عندما تبدئين في مهمة وتضطري ان تتركيها , عندما نرجع اليها, نحتاج الى "وقت" لحتى نتذكر :

- ماذا كنت أعمل ؟

- الى أين وصلت ؟

- لماذا أصلاً انا بدأت هذه المُهمة ؟!

- كيف سأُكمل من هنا

كل هذه الأسئلة طبعا, لها حصة كبيرة من وقتنا, طاقتنا, فهي تتعبنا وتحبطنا أيضا.

لكن عندما نغلق الدوائر, نعمل بذلك على انهاء المهمات بشكل آني وسريع , نقلل من القفز بين مهمة وأخرى- نربح وقت اضافي للمهمات التي سوف تٌقدمنا وبالتالي النجاعة تزيد.

 

كيف "نغلق الدوائر المفتوحة؟

  1.  

اذا بدأتي في مهمة معينة وبشكل اضطراري, عليك انك تتركيها , خاطبي نفسك بالضمير المنفصل وقولي :

"فداء قومي بالمهمة الضرورية التي طرأت عليك , وبعدها حالاً عودي للمهمة الاولى"

أو  : "فداء, رُدي على ابنك ولبي طلبُه, وعدوي وأكملي الجلي"

(ليس الهدف التعلق بالأمثلة, وانما الهدف أن تفهمي الفكرة )

بهذه الجمل التي فيها "تخاطب" مع الذات, تعطي اشارة واضحة  للدماغ وللجسم أيضا, ان الدائرة المفتوحة سوف تُغلق حالاً, والاحتمال ان  تنسي العودة للمهمة اللي بدأتيها هو ضعيف جدا .

  1.  

ليس من الحكمة الانجرار  وراء كل مهمة.

مثال : ليس من الضروري أبدا انك تردي على كل مكالمة تصل اليك , اذا كان الهاتف الخليوي  هو "المُشوِّش" الأكبر لتفكيرك – ضعيه في غرفة اخرى بعيدا عنك حتى اتمام المهمة التي بدأتيها, والأفضل , اغلاقه ! نعم إغلاق الهاتف والانقطاع, يُدخلك الى حالة رائعة من التركيز , ويمنعك من الانجرار وراء كل مهمة والبقاء في حالة "رد فعل" بدل حالة "التركيز"

3.

قومي بتحضير أي شيء ممكن انا يساعدك على التذكر في اغلاق الدوائر المفتوحة:

مثال اكتبي "اسم المهمة" على ورقة صغيرة وضعيها أمامك, خاصة عند العمل في الحاسوب .

4.

كوني واعية اكثر "للقفزات" اللي تحدُث معك  ! واسألي نفسك اكثر : متى أقفز ؟ ما هو السبب ؟ ما هو المُلهي الذي جعلني ان أقفز الى مهمة اخرى دون انهاء الاولى ؟

هذه أسئلة ترفع من درجة الوعي الذاتي والداخلي, لتخفيف حدة "القفزات" وبالتالي إنهاء المهمات وإغلاق عدد دوائر اكبر.

5.

الحضور : كوني حاضرة بالمهمة بكامل حواسك, والكلام او الخطاب الداخلي مع ذاتك يساعدك جدا في التواجد والحضور بالمهمة, استعملي كرريها مثل المانترا فهي بالتالي تساعدك على الحضور في أي مهمة انت موجودة فيها للنهاية :

مثال : " الآن بدأت الرسم أو اللعب مع ابني, كل المهمات ممكن انت تنتظر"

"انا الآن حاضرة لكتابة المقال على الحاسوب , ولن ينتهي العالم اذا لم أرد على هاتف, رسالة ... الخ "

"انا الآن مع نفسي, لن يحصل أي شيء للعالم بدوني"

 

أتمنى لك الاستفادة من هذا المقال المتواضع, والأهم هو أن تبدئي فعلاً بالانتباه اكثر الى هذا المكان, لتصلي الى درجة واعية اكثر في اغلاق الدوائر, انهاء المهمات والتركيز بما هو أهم ايضا .

 

فداء قاسم

مدربة في النجاعة وتحقيق الذات

نصوص ذات صلة

مستشارة التربية الخاصة سجود مجدي  تَقوية المناعة تُعد أمر يُشغل الكَثير من الأُمهات بسبب كُثرة إصابة أطفالهم بنزلات البرد و الإنفلونزا وأمراض الجهاز التنفسي  ؛ حَيث يحتاجون لمعاملة ورعاية... Read More
بقلم مستشارة التربية الخاصة سجود مجدي  سأتحدث واياكُم اليوم عن إضطراب وعلاج التكامل الحسي وهو أحد الإِضطرابات التَي تُصيب الأَطفال ولكنها مُهملة ، أو لا تحظى بالتَركيز الكَافي من المُجتمع... Read More
بادئ ذي بدء أوجه تحيتي لطاقم سيدتي المحظوظة الذي يعمل على مدار الساعة من أجل إنجاح هذا المشروع ورسم خطة مهنية من وراء الكواليس لدعم المستخدمات والمشتركات وإيمانهم أننا كنساء نستحق أن يكون لنا... Read More