تفاصيل شتاء - شمس مشاقي

 

أن يحضر الشتاء فذاك بحد ذاته يدخل السعادة الأبدية لقلبي ،أهرب مسرعة ‘الى تلك النافذة الضيقة والتي أصب لعنتي عليها كل يوم لضيق حدودها ،أراقب بشغف اسراب الطيور التي شدت الرحيل عن برودة هذا الموطن ورحلت متجمعة للبحث عن وطن أكثر دفئا تخبئ فيه صغارها ،وتعاود بناء أعشاشها المهجرة .

منظرها متجمعة يسرح بالعقل بعيدا ،يا الله كيف اوحيت لها بتقدير موعد الرحيل ،وكيف التقت الأسراب من كل مكان ؟

حزمت أمتعتها ،هدمت عشها الصغير هنا ،وبثقة لا مثيل لها قالت :هيا لنرحل .

طافت السماء البعيدة ،أحسدها حقا ،تمنيت للحظه أن استملك شجاعتها ولكن دائما يعيقني ضعف جناحي

في الشتاء ،تفاصيل الالتفاف حول موقد النار يجعلني أقرأ بإدمان ،وكأنني أصارع البرد بصفحات رواية تقع بين يداي تشاركني برودتي الداخلية ومطر الخارج ،ثم إن كوب القهوة دائما ما يكون رفيق كل لحظه دون منازع .

في الشتاء وتحديداً عندما ينهمر المطر غزيراً أدعو الله أن يتجمع بخار على نافذتي لأخط حروف اسمك على رذاذ النافذة ثم كالحمقاء أحذفك كي لا أثير انتباه أحد رغم أنني أعلم ان لا أخد ينتبه لوجودي أصلا_.

في الشتاء احاول ان لا تضيع مني فرصة ركوب السيارة والتلصص عبر نافذتها للشوارع ،للأشخاص الذين يتراكضون عير الازقه ،وللحكايا التي تتشبع داخلهم وتهطل مع كل قطرة .

في الشتاء تحضر أنت مرة أخرى وكأن الطيور تُحلك بدلا منها ،لا أعلم كيف حضرت إلى هنا وكأن فيروز تخونني كل شتاء متضامنة مع قدماي اللواتي يذهبن بي إلى ذاك المكان ،فتصدح فور دخولي _ولا بئدر أنساك _لتكذبني بطريقه مهذبه ،تجعلني وجها لوجه مع الحقيقة ،ثم يأتي النادل حاملا كوب القهوة رغم أنني لم أطلبه يحادثني فاتكا جرحي _آنستي قهوتك أعددتها كما كنتِ تحتسينها ولكن أين هو من فترة ما عاد يأتي معكٍ _

هل تقصد جرحي ؟أم أن قدماي وحدهما من أخذا بي إلى ذاك المكان؟

في الشتاء حتى السماء تفوح بعطرك ،فأشتم رائحتك في كل مكان ،أصمت لبرهة ودون إرادة أنفجر باكية ليتك هنا.

في الشتاء يهرب تفكيري إلى عالم الأموات أتراهم يشعرون بالبرد كنحن ؟أو لربما لا فهناك أموات ايضا فوق الارض لا تحتها .

في الشتاء أنفث بين كفي ثم أبتسم ،لقد كنت تقول عندما أفعلها إن شاء الله تكبري

وما يزيدني ذاك إلا فرحاً .

في الشتاء أحاول اغتنام كل فرصة أجدها للسير طويلا تحت  المطر ودائما ما كنت أثير جنونك بفعلتي أمضي مسرعة إن كنت تخشى مرضي فرافقني ،وعلى مضض كنتَ تفعلها ،

في الشتاء كانت سيجارتك المشتعلة تأخذ تفكيري بعيداً ،ما أجملها وما أجملك .

دائما ما تشعلها وانت مسايرا لعقلي بالسير تحت هدوء المطر فأمازحك _رماد سيجارتك يُدفئنا _تبتسم وتكمل المسير .

في الشتاء تفاصيلك أنت ،تلك التي ما أدمنت يوما سواها ،هل يكمن السر بفارق العمر بيننا ؟هل تحنو علي يتلك الطريقة التي جعلتني أحبك كوطن ،وأتناسى مراهقات الحب الخادش؟

هل اعتبرتك أب؟ عندما كنت أتعلق بك لم تراودني فكرة أنك جسد ,ان نمارس حبا لا يشبه ما اشعر به ولربما الشتاء وحده من أثبت ذاك لقلبي

في الشتاء ،كنت أرسمك في كل مكان ،يشتت تركيزي أي اسم يشابه اسمك وكأن هذه الارض تضج بملامحك ،هل أتعمد حقاً الذهاب إلى المكان الذي كان يجمعنا لأحتسي ذات القهوة ؟أم أن قلبي وحده من يهتدي لتلك الدرب ،ولكن لماذا ذات الشريط يعود إلى مخيلتي في كل مرة تهطل على الارض أمطاراً؟

هل لك ان تُجيبني على ذاك ؟

في الشتاء أذكر ذات مرة كيف زاد البرد عن حده، كيف صرخت عاليا مؤنبا إياي لارتدائي معطفا خفيفا وبغضب أرتفع صوتك _حمقاء _ابتسمت بل تعالت ضحكاتي وكأنه يسعدني إثارتي لغضبك ،لجنونك لأرد ببرود

_ما توقعت تمطر كتير _وكطفلة انكمشت إلى داخل المكان ،حين خلعت معطفك ووضعته على كتفي ورغما عن ذاك المنظر المثير للضحك ،إلا أنني سأعترف لك بشيء ،عدتُ يومها للبيت سعادة الارض تغمر قلبي الصغير ،بكيت كثيرا فوق وسادتي ،احتضنت طيفك وذهبت في سبات عميق .

يومها جال بخاطري أن ارفع سماعة الهاتف وباللحظة التي يجاوبني صوتك بقبول المكالمة أقول لك أحبك صديقي ،والدي ،أخي ،أختي ، حبيبي عالمي

وأقفل دون أن أنتظر تعقيبا ولكنني لم أفعلها ،ولا أدري لماذا

في الشتاء أنت وجعي ووجع الشتاء أنت بربك أخبرني كيف مات شتائي داخلك؟

أنا لا أعلم حتى إن كان قد مات أم أنني ما زلت أعصف في روحك في كل مرة ينير البرق السماء ،لا أعلم اين حلت بك الايام وأين تجثو سفنك الآن

كل ما أرجوه أن تكون بخير ولكن دعني أخبرك سرآ قد اشتقت لأرى إن كان خالط البياض وسامة شعرك أم انه ما زال يقاوم

أحبك ...............كالشتاء وأعمق

نصوص ذات صلة

      Life is the most wonderful fairytale  الحياة هي أروع قصة خيالية تستطيع أن تعيشها كما تحلم و كما تخطط ....لاكن ش لا تنسى أنك تعيش واقعك الذي لا تستطيع نكر ذلك... Read More
بعنوان : زينة الحياة الدنيا كَثرَةُ المالِ لصاحِبها تُؤَرِق  ومتعبٌ مَن لهُ مالٌ قليلُ فكلُّ الشّاكرين لموعودينَ بالرزق إلا مَن به إيمانٌ ضئيلُ وعن امرىءٍ برزقِ غيرِه حَدّق... Read More
هل تَسمعُني؟  اين أنت؟ لِمَ لا آراك؟! أنا هنا...أتبعي صَوتي وتعَالي، أقتربي بهدوء، أمشي على اصابعكِ وتمايلي نحوي بخفة، سأحاول التقاطتُكِ. أين أنت؟ دَعي غرورك وشأنه، حاولي أن لا... Read More