الأستمتاع الحقيقي من عمل المهمات القليل - Revel In The Joy Of Doing Less

 

 

نحن جزء لا يتجزأ من مجتمع متكامل الذي علّمنا وفرض علينا لحقبة طويلة من حياتنا - بأن تحقيق الأهداف , الوصول للانجازات العالية , الحصول على المزيد من المال , الحياة المُرفهه وراحة البال - تحتاج الى بذل الكثير من الجهد, واضافة الكثير من المهمات الى قائمة العمل اليومية والاسبوعية باستمرار ودون توقف او اي تغيير في الأفق الى مدى الحياة !!

اليوم – وبعدما أنهيت الحقبة الرابعة من حياتي J - توقفت لأطرح السؤال التالي من جديد : هل كل ما تعلمته بالضرورة صحيح ؟ من قال ان هذه الاشياء صحيحة ؟ ماذا لو كانت خاطئة ؟!

هل اذا اردت الحصول على المزيد في حياتي , هاذا يعني بأن علي ان ابذل مجهود اضافي ؟

 

عالم ادارة الوقت والانتاج أوصلني الى عدة أبحاث في هذا المجال ووصلت الى كتاب ديفيد روك , مولف : Brain at Work

والذي أضاف في كتابته على الادلة انه اذا اردنا زيادة انتاجيتنا وسعادتنا فعلينا فعلا ان نفعل القليل! اكد ديفيد في كتابه ان التركيز الحقيقي على العمل الذي نقوم به خلال اسبوع هو لمدة 6 ساعات فقط ! الحقيقة التي تناقض وبشكل صارخ الفرضية المجتمعية المتكاملة والتي تدعونا الى العمل لمدة 40 ساعة في الاسبوع !!

عندما تتوقفي عن عمل الاشياء التي تستشعري من خلالها انك "مشغولة" للغاية ولا تحققي نتائجك من خلالها (والتي ايضا تستنزف من قوتك وطاقتك ) عندها فقط سوف تُنهي مع وقت اضافي وكافي لما هو حقا مهما وحقا يوصلك الى الأمان والسلام الداخلي مع نفسك عندما تُخرجي وبشكل واعي مهمات عديدة وتبقيها بعيدا عن متناولك !

هيا نعود لواقعنا كسيدات وأمهات نتمتع بحياة كاملة مع وظائف, التزامات , اطفال, اصدقاء, شغف, مهمات لوجستية لا متناهية وغير ذالك , كيف يمكننا تطبيق هذه الحكمة في بذل مجهود اقل لنمنح انفسنا المزيد من الوقت وتخفيف التوتر دون تعريض نتائجنا التي نصبوا اليها للخطر؟

 

علينا أولاً تحديد ما لن نعمله ! وهذا التحديد ليس من الممكن ان يكون بصورة عشوائية . يجب ان يتم التحديد بطريقة منهجية وقائمة على أدلة . من خلال عملي مع النساء ورائدات الأعمال اللواتي يتنقلن في المهن المزدوجة بين ريادة الأعمال والأمومة , قمت بتحضير تمرينا بسيطا جدا الذي يساعد في تحديد الأنشطة او المهام المتواجدة في قائمتهم - والتي تحقق لهم القيم الأعلى وتقدّمهم مقابل المهام التي يستطيعون التخلي والتوقف عنها تماما .

الفكرة كالتالي :

الخطوة الأولى :

أرسمي خطاً بطول منتصف قطة الورق بالطول.

الخطوة الثانية :

حددي مجالًا في حياتك أو عملك الذي ترغبين في ان تحصلي من خلاله على أفضل النتائج في أقل كمية من الضغوطات. على سبيل المثال ربما تريدين مساحة أكبر في توسيع قيادتك الفكرية في بناء فكرة معينة .

الخطوة الثالثة :

على الجانب الأيسر , ضعي قائمة المهمام او الأنشطة التي تقومين بها والمتعلقة في تطوير هاذا المجال : بصفتك قائدة فكرية طموحة, يُمكنك ادراج حضور المؤتمرات واستقطاب المنظمات لفرص التحدث وكتابة مقالات جديدة والقراءة والبحث وما الى ذالك.

 

الخطوة الرابعة : على الجانب الأيمن ، قومي بإعداد قائمة بأكبر "النجاحات" Your biggest wins

على سبيل المثال , القاء محاضرة , اقامة ورشة , عرض تقديمي جدا مهم لمشروعك , خطاب مهم الذي قمت به امام دار نشر لعرض كتابك او منتجك لأي شركة كبرى حتى تتبنى مشروعك .

عادة ما تكون هذه الخطوة صعبة للبعض منا, لسنا مهيئين ثقافيا للاحتفال في النجاحات والاحتفال بأنفسنا وانجازاتنا, لذالك غالبا ما يُبقي السيدات هاذا المكان فارغا عندما نتحدث عن النجاحات او الانتصارات ! أرجو منك هنا عدم تخطي هذه الخطوة المهم, ولا تقعي في "مطب" ما هو الصحيح والخطأ هنا ! فقط سجلي ما يخطر ببالك , العفوية مطلوبة هنا . يمكنك ادراج أي نتيجة توصلتي اليها (ما اذا كانت لمرة واحدة او لعدة مرات متكررة) المهم ان تكون ايجابية لتدخل على هذا الجزء من القائمة .

الخطوة الخامسة

ارسمي خطا يصل ويربط ما بين النجاحات الكبيرة في مسيرتك المهنية مع المهام التي هي المسؤولة عن هذه النجاحات ووصلت بسببها الى هذه النتيجة . على سبيل المثال , القراءة والبحث كانا السبب لقبول عرضك للنشر , لذا اربطيهم معا .

الخطوة السادسة :

أحيطي بدائرة او ضعي خطاً أحمر من تحت المهام او الانشطة المتواجدة على الجانب الايسر من الورقة والتي كانت المسؤول الاول عن نجاحاتك ومكاسبك الكبيرة – Your Biggest wins

وانظري الى كل ما تبقى. كل ما لم يتم وضعه في دائرة هو شيء انت بحاجة ماسة للتوقف عنه تماما , او تقليلة بشكل كبير او تفويضه ونقله الى عنصر آخر يساعدك به ويقوم به عنك .

على سبيل المثال : إذا اكتشفت أن السفر لحضور المؤتمرات مرة واحدة في الشهر لا يساهم بشكل مباشر في أي من النجاحات ، فقد حان الوقت للتفكير مرة أخرى وبطريقة اخرى في الموضوع او التقليل من تكرار نفس المهمة.

يمكنك استخدام هذا النهج أيضا في مجالات اخرى في حياتك لتحديد الأماكن التي تستطيعين ان تعملي بها القليل . على سبيل المثال ، إذا كنت تتطلعين إلى تحسين وتطوير علاقتك مع أطفالك ، فيمكنك سرد بعض الذكريات المحددة أو "النجاحات" التي رأيتي فيها نفسك في أفضل حالاتك كوالدة وأُم , على سبيل المثال عندما قمت في تكرير أغنية معينة مع طفلك قبل النوم أو أثناء طيّ الغسيل , أو تلك اللحظات عندما اقترب منك ابنك المُراهق وشاركك فيما يخطر بباله أو في مشكلة معينة وشعرتي نتيجة ذالك كم شعر معك بالأمان والاستقرار والثقة التي تطمحي دائما تطويرها مع ابنك المراهق ... كل هذه الأشياء هي النجاحات التي تستطيعين تكرارها وهي الامور القليلة التي عليك استثمار المجهود تجاهها .

فكري الآن بكل المهمات التي تقومين بها علىل اساس يومي ومنتظم مثل : الغسيل, اعداد الطعام, تذكير أطفالك بأداء واجباتهم المدرسية ، التأكد من أن كل طفل لديه ملابس مناسبة وجدولة مواعيد طبيب الأطفال, كل هذه المهمات قد يلزم حتما القيام بها , لكن في الوقت نفسه , هذا التمرين يمنحك الفرصة بقضاء وقت أقل في هذه المهات .

غالبًا ما تكون المهمات التي نعتقد أنه "يجب" علينا القيام بها هي ببساطة لأننا فعلناها دائمًا أو أن الآخرين من حولنا يفعلونها ونعتقد أننا يجب أن نفعلها أيضًا. عندما ننظر الى المهمات من هذا المنظور فهذا يخلق ضغوطات غير ضرورية عندما نقوم بالمهام بوقت متأخر او نرتكب أخطاء او حتى عندما نطلب المساعدة !

مثل هذا المنظور يخلق ضغوطًا غير ضرورية عندما نقوم بهذه المهام في وقت متأخر ، أو نرتكب أخطاء ، أو نطلب المساعدة. بدل ذالك يمكنك خلق نظام يكون فيه أطفالك مسؤولين عن التأكد من أن واجباتهم المدرسية تتم في وقت معين كل يوم ، بدلاً من تذكيرهم بنفسك.

من ناحية أخرى ، إذا اكتشفت أن تحضير وتناول الغداء مع ابنك في سن المراهقة هو الذي يوفر لك الفرصة للتحدث معه من القلب الى القلب وهو الذي يوفر لك الفرصة للتقرب منه عاطفيا لتكسبيه كصديق ويُحدثك بأسرارة ويشاركك بها , اذا هذه هي المهمة الحقيقة التي عليك ادخالها في جدول مهماتك وفي قائمتك والاحتفاظ بها وتكريرها .

كرري هذا التمرين لمساحات أكبرمن مجالات حياتك التي ترغبين في تحسينها من خلال الطرح المعتمد عليه التمرين . كوني قاسية أكثر وحادة , حتى لا تنسي بأن هذا ما يجلب لك السعادة . ليس فقط السعادة التي ترفع وتزيد على الأقل 12% من انتاجيتك , بل هي التي تجعل حياتك مليئة بالاستحقاق – حياة تستحقينها حقا .

ان الحياة هي ليست قائمة المهمات والانجازات , الحياة هي بما عليك التوقف عن فعله لتخصيص المزيد من الوقت لنفسك, توفير وزيادة وقت الفرح والاستمتاع, الحضور التام مع نفسك ومع من هم أغلى ما عندك , تريدين ادخال معنى وجدوى لحياتك ؟

في المرة القادمة عندما تحددي هدفا وتقرري تحسين مجال محدد في حاتك أو ببساطة تريدني تخفيف بعض الاملم الذي يسببه هذا المجال , تذكري ان تذهبي الى القليل بدلا من التكثير والاضافة ! واستمتعي حقا بالعمل القليل .

Revel In The Joy of Doing Less

نصوص ذات صلة

في كلمات وجُمل إذا انحكت بتترك أثر سيء وبشع وصعب نتجاوزو بسهولة ، مع الأيام ممكن ننسى ..  بس للاسف الأثر بضل موجود ! تماماً مثل الاشي الي بينكسر وبنلزقوا ! صح قدرنا نرجعو لشكلو الطبيعي بس في أثر... Read More
عمر الشمس ما بتتغطى في غربال بس الحقيقة واضحة للكل الجاهل ، والأمي ، وعديم الثقافة،  قدر يميز انه الجن العاشق (( جوز اختها لاسراء )) "محمد صافي" لمن طلع اكثر من مرة يحكي عن نفس الموقف... Read More
نحن بين الإفتراضي والواقعي لقد ساهم ظهور الإنترنت بشكل أساسي في تسهيل سرعة الولوج إلى المعلومة وتسارع وتيرة التواصل البشري، ولكن مانلاحظه هو حدة إستحواذ العالم الإفتراضي على حياتنا الواقعية بحيث أصبح... Read More